الشيخ محمد الصادقي
224
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
« فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى » وعل الأول يشمل الثاني في رموزه بغموضه ، أسرار تختص بصاحب المعراج ، ثم ومن نحا منحاه . « إِلى عَبْدِهِ » كأنه هو فحسب عبده لا سواه ، إذ وصل إلى أعلى درجات المعرفة بربه وعبوديته ، وكما كان أول العابدين : « قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ » ( 43 : 81 ) . ترى ماذا الذي أوحى إلى عبده ؟ هل هو القرآن المفصّل ؟ ولم ينزل كله ليلة المعراج وانما طوال البعثة ! أو القرآن المجمل ؟ وقد نزل ليلة القدر وقبل المعراج ! أو علّه القرآن المحكم مع رموز غيبية ، وبرقيات رمزية ، وعلَّ منها مفاتيح كنوز القرآن ، تأويل الحروف المقطعة ، والذي اختص به محمد صلى الله عليه وآله دون سواه ، اللهم إلا من حذى محذاه من عترته المعصومين المحمديين ، ولقد كان من ملحقات هذا الوحي انتصاب علي عليه السلام بإمرة المؤمنين « 1 » كما وان منها آيات مفصلات من قرآنه المبين « 2 » أم وماذا بعد ؟ لا يعلمه الا من أوحي اليه ، ولا توحي آيته بشيء منه إلا : « فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى » ، وقد تلمح انه أوحى اليه كل ما أوحاه
--> ( 1 ) . امالي الشيخ الطوسي قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : لما أسري بي إلى السماء كنت من ربي كقاب قوسين أو أدنىفأوحى إلي ربي ما أوحى ثم قال : يا محمد اقرأ : علي بن أبي طالب أمير المؤمنين ، فما سميت بهذا احداً قبله ولا أسمي بها احداً بعده . أقول : قوله صلى الله عليه وآله ثم قال يوحي انه لم يكن من أصل « ما أَوْحى » وانما من ملحقاته . وفي أصول الكافي العدة باسناد متصل عن علي بن أبي حمزة قال : سأل أبو بصير ابا عبداللَّه عليه السلام واتا حاضر فقال جعلت فداك كم عرج برسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؟ فقال : مرتين فأوقفه جبرئيل عليه السلام موقفاً فقال له مكانك يا محمد ! فلقد وقفت موقفاً ما وقفه ملك ولا نبي - إلى قوله - فنظر في سم الإبرة إلى ما شاء اللَّه من نور العظمة فقال تعالى : يا محمد ! قال : لبيك ربي - قال : من لأمتك بعدك ؟ قال : اللَّه اعلم ، قال : على أبي طالب أمير المؤمنين وسيد المسلمين وقائد الغر المجلين ، ثم قال أبو عبداللَّه عليه السلام لأبي بصير : يا أبا محمد واللَّه ما جاء في الآية علي من الأرض ، ولكن جاءت من السماء مشافهة ( 2 ) . القمي عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام عن أبي عبداللَّه عليه السلام ان قوله تعالى : « آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ . . . » مشافهة اللَّه لنبيه صلى الله عليه وآله لما أسري به إلى السماء . وفي احتجاج الطبرسي عن الحسين بن علي عليه السلام في الآية : « فكان فما أوحى اليه » الآية التي في سورة البقرة « لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » وكانت الآية قد عرضت على الأنبياء من لدن آدم عليه السلام إلى أن بعث اللَّه تبارك اسمه محمداً صلى الله عليه وآله وعرضت على الأمم فأبوا أن يقبلوها من ثقلها وقبلها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وعرضها على أمته فقبولها